نخبة من الأكاديميين
294
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الذاتي . فلقد كانت تواجه تهديدات خطيرة من القوى الأوروبية ولذا كانت المساندة العثمانية ضرورة عند تزايد الخطر . وبالفعل نجح العثمانيون في إنقاذ تونس وليبيا من الاستعمار الفرنسي لفترة أطول من الجزائر . وطالما ظل اهتمام القوى الأوروبية مركزًا على طريق الهند أي حول البحار والمحيطات الكبرى ظلت شمال أفريقيا - كما ظل الخليج والجزيرة بل والشام ومصر - بمنأى عن الهجوم الأوروبي العسكري المباشر ، وهو الأمر الذي اختلف بعد ذلك منذ نهاية القرن الثامن عشر م ابتداء من الحملة الفرنسية ، حيث لم يصمد في مواجهة الهجمة الجديدة ذلك التوازنُ الحساسُ والمعقدُ في العلاقات بين المركزية العثمانية وبين ولاياتها العربية ، وهو التوازن الذي نجح العثمانيون في إدارته سابقاً على نحو قلص من التأثير السلبي للمتغير الأوروبي على تفكك العلاقات العثمانية مع ولاياتها العربية في هذه المرحلة ، ولكن اختلفت الصورة بعد ذلك حيث زاد وزن هذا التأثير إلى درجة كبيرة وتدريجية منذ أوائل القرن التاسع عشر م ؛ وعلى نحو عمق من هذا التفكك . 2 - أنماط التفاعلات الدولية حول مراكز القوة الإسلامية المستقلة عن الدولة العثمانية . هذه المراكز هي : الدولة السعدية ثم العلوية في مراكش ، والصفويون ثم القاجاريون في إيران والمغول في الهند . كذلك يمكن إضافة بعض إمارات وسط آسيا والقوقاز التي استكملت روسيا استقطاعها . وتبين أنماط التفاعلات حولها مدى التغلغل الذي أضحت عليه التدخلات الأوروبية : أ - السعديون ثم العلويون بين العثمانيين والدول الأوروبية « 1 » : وصلت دولتهم إلى قمة قوتها في نهاية القرن السادس عشر م ؛ وبعد أن كانت إسبانيا والبرتغال تمثلان مصدر التهديد خلَفتهما كل من بريطانيا وفرنسا . وتقدم التفاعلات الدولية بين هذه الأطراف نموذجين : أحدهما محوره " الجهاد " ضد بعض القوى الأوروبية ، والآخر قام على " التحالف " مع بعض منها ، كما تراوحت العلاقات مع الدولة العثمانية ما بين الفتور والجمود وما بين التعاون في مواجهة خطر مشترك ، كما حدث مثلًا حين تعرضت الموانئ المغربية لضرب الأسطول الفرنسي في منتصف القرن الثامن عشر م ؛ وحين طلب السلطان العثماني من سلطان المغرب منعَ الروس من الدخول إلى المتوسط من خلال جبل طارق وذلك خلال الحرب الروسية العثمانية . أما نماذج التحالف فمن أبرزها نموذج التحالف مع إنجلترا ضد إسبانيا والبرتغال وذلك في مرحلة القوة السعدية ، ثم نموذج تحالف بعض الأمراء السعديين في مرحلة الضعف والتفكك والانقسام الداخلي مع الإسبان مقابل المساعدة ضد أمراء آخرين يتصارعون على السلطة ، وكذلك مساندة إنجلترا للمجاهدين ضد الوجود الإسباني في الثغور والذين كانوا يطمعون إلى نزع السلطة من السعديين ، في نفس الوقت الذي اتجه فيه السلطان السعدي لتعبئة مساندة فرنسا منذ 1631 م وحتى نهاية القرن السابع عشر م مع انتهاء الحكم السعدي ، وقد ساد التحالف بين فرنسا والعلويين في القرن الثامن عشر م .
--> ( 1 ) د . عبد العزيز الشناوي : الدولة العثمانية ، ط 20 الإنجلو المصرية ، القاهرة ، 1986 ، ج 2 ، ص ص 933 - 935 . . 842 - 442 P . tic . po : ) sde ( . la . te tloH . M . P . 48 , 38 , 28 , 08 pp . tic . po : sseH . A محمود شاكر : مرجع سابق ، ج 8 ، ص 534 - 540 . د . شوقي عطا الله الجمل : محمد الغباشي وجهاد ضد الإسبان والبرتغال ( 1051 ه - - 1641 م ) ، مجلة الدراسات التاريخية ، ص ص 183 - 222 . N . Barbourd : op . cit . pp 102 - 108 . وأنظر أهم الاتفاقيات بين المغرب وفرنسا في القرن 17 م في : J . Piscatorie : op . cit . p 58 . J . C . Hurewitz : op . cit . pp 42 - 44 .